خرابيش على هامش رواية العطر* واغنية الله الله بالأمانة*

السنة: ١٤٣٥

الشهر: رجب

اليوم: لا أعلم فقد توقفت عن عد الأيام منذ أن بدأت الإجازة الصيفية

الساعة: العاشرة إلا ربع ليلا

وضعية القراءة المفضلة لدي هي هذه التي انا عليها، الرواية على الأرض وانا ممدة فوق سريري بين مخدتي وكلبي الدمية ورأسي يطل من حافة السرير.. اصاب عادة بصداع بعد ان يتجمع الدم في رأسي طوال ساعات قراءتي التي اصبحت لا تتجاوز الساعة هذه الايام فقد فقدت متعة القراءة لسبب أجهله! داخلي شعور غريب جدا.. لا اعلم ماهو.. ليس حزنا ولكنه بالتأكيد ليس سعادة او فرح! انا انتظر.. انتظر السفر، انتظر المستقبل، وانتظره اتصاله هو! صديقي الذي يقرأ نفس الرواية في هذه اللحظة في غرفته على انغام موسيقى شرقية جميلة جدا او ربما يستمع الى نفس الاغنية التي استمع اليها الآن للمرة الثلاثين! الأغنية التي تعرفنا عليها امس! لا ادري!!

الشعور: رضة في القلب

العيون: تعاني عيناي من صداع بسبب صفحات الكتاب التي طبعت بالمقلوب!

يعيد جوالي الأغنية بشكل تلقائي وانا سارحة في كلمات غريبة لا اشعر اتجاهها بأي شيء ولكن لحن الأغنية جميل يضغط على مكان الرضة في قلبي ويجعل من متابعتي لقرائتي امر مستحيل!! لابد أن أخبر صديقي بالتوقف عن إرسال الأغاني الجميلة لي فقلبي ضعيف يعاني من ارتخاء في الصمام الميترالي!

الوقت يمضي وانا اتكاسل عن القراءة!!!! لابد أكمل قراءة الكتاب الآن فصديقي سيتصل علي بعد أن يصل الى صفحة ٢٥٠  وسيناقشني في الجزء الذي قرأناه!! سأشعر بخجل شديد ان اتصل وانا لم انته، صديقي هذا تعرفت عليه للتو ولابد ان اترك له انطباع ايجابي عن شخصيتي!

الشعور: رضة في القلب تزيد لسبب ما

مقطع الاغنية: بعت لك حريتي اللي ما تباع دوم امشي واتبعك

الجو العام للغرفة: اضاءة المصابيح البيضاء تزيد من شحوب وجهي ودمية الكلب على الأرض ركلتها فقطنها دافئ جدا والحر شديد هنا ومكيف غرفتنا لا يعمل بنشاط في الصيف!

امتلأت الصفحة بكلامي الفارغ وحبر قلمي البنفسجي يسبب العمى لأي قارئ!! بطل القصة قاتل في رحلة بحث عن روائح العالم!! ماهو شعور الشخص المختلف والغريب؟

هل الرضة التي اشعر بها سببها نفسي التي تشبه بطل الرواية (غرنوي) في اختلافه وقذارته؟

هل الرضة التي اشعر بها سببها اني احاول ان اشبههم واكون جزءا منهم؟

هل اشعر بألم في قلبي بسبب تعاطفي الشديد مع بطل الرواية الذي يحاول جاهدا ان يثبت للعالم انه ليس طفرة جينية؟

اشعر تماما بألم المنبوذ غرنوي.. اعرف بالمليمتر الواحد ذلك الشعور بالوحدة الذي يغزو احشاءك حين تدرك فشلك الذريع في اقناعهم ان اختلافك جميل!

صديقي ايضا يعرف هذا الشعور ويفهمه، لا احد يفهم اختلافه واعرف تماما انه ممتن لي لأني ارى كم هو جميل باختلافه

الشعور: صداع بؤبؤ العينين وملل من الكتابة والقراءة وهذا الصيف الذي لا ينتهي!

حالة الكتاب: اقرب ما يكون لملزمة مادة جامعية غثيثة تجبرني على الخربشة فيها والعبث بحروفي المسجونة في قلبي

الساعة: العاشرة و عشرة دقائق ليلا

اقتباس جميل: الحال الآن ليس كما في الذاكرة حيث الروائح كلها أبدية، العبق الحقيقي يستهلكه العالم، إنه زائل وعندما ينتهي لن يكون ثمة وجود للنبع الذي غرفته منه – صفحة رقم ٢١٨

فكرة: اتمنى ألا يتصل صديقي إلا بعد ان ينام ابي!

حوار يدور الآن في الصالة حول سخافة فيلم مرعب، اختي الكبيرة تحب افلام الرعب الجيد منها والسيء!!

احب متابعتها ايضا لأني دائما بحاجة الى جرعة ادرينالين وفكرة الموت تحفز هذا الهرمون! لا أريد أن اموت! اتمنى لو خلقت خالدة او لم اخلق من الاساس.. فكرة أني سأموت تجعل من حياتي جحيم، ربما هذا هو سبب الرضة الدائمة في قلبي!!!! أغنية الله الله بالأمانة لا تزال تنبعث من جوالي الذي سيموت بعد دقائق، فقد ظل يعيد الأغنية كثيرا اليوم!!

الموت، كيف يموت أحدهم الآن وتمضي الحياة بعده؟ كيف ستمضي الحياة من بعدي؟ سينساني كل عزيز وحبيب ولن تتذكرني أمي إلا حين يدعي السديس في يوم التختيم “اللهم اغفر لموتانا واكرم نزلهم ووسع مدخلهم ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس” ستردد آمين وتبكي دمعتين ثم تغلق جهاز التلفزيون وتجهز للعيد الذي سيحل بعد يومين!!! هذا وهي أمي فما بالك بالآخرين؟ عندما يتصل صديقي بعد دقائق سأحرص على تذكيره ألا ينساني أبدا وسأستحلفه بالله أن يتذكرني دائما ان مت!!

الشعور: رضة في القلب وغضب على ملك الموت وعتب بلهجة قاسية على نسيان الناس

الخطوة التالية: سأتجه للمطبخ واسخن بقايا الغداء واكلها ثم اكمل الصفحتين المتبقية!

الجو العام للبيت: فيلم الرعب في الصالة مستمرا واخواتي مجتمعين في الصالة! ابي سينام وانوار المطبخ مضاءة فأمي كعادتها تشرب الشاهي هناك وهي تقرأ مجلة سيدتي

فكرة اخيرة: أكبر الأخطاء التي نقع فيها هو سماحنا للألم بالاستبداد والتفشي في قلوبنا، وأكبر حماقاتنا هي محاولتنا لفهم ومنطقة مشاعرنا التي لا تمت للمنطق بصلة

—————————————————-

* رواية صدرت عام ١٩٨٥ للألماني باتريك زوسكيند

* اغنية للفنان اليمني محمد سعد عبدالله

Advertisements

2 comments

  1. ABEER ♔ · May 16, 2014

    Reblogged this on ANOTHER LIFE.

  2. ahmed.. · May 17, 2014

    كيف يموت احدهم الآن وتمضي الحياة بعده؟ كيف ستمضي الحياة من بعدي؟ سينساني كل عزيز وحبيب ولن تتذكرني أمي إلا حين يدعي” السديس في يوم التختيم “اللهم اغفر لموتانا واكرم نزلهم ووسع مدخلهم ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس” ستردد آمين وتبكي دمعتين ثم تغلق جهاز التلفزيون وتجهز للعيد الذي سيحل بعد يومين!!! هذا وهي أمي فما بالك بالآخرين؟ عندما يتصل صديقي بعد دقائق سأحرص على تذكيره الا ينساني ابدا إن مت سأستحلفه بالله أن يتذكرني دائما”

    هذه الافكار التي تصاحبنا قبل النوم دائما بسببها صرت اسعى لاسعاد من حولي ممن اعرفهم جيدا وهم قلة، اسعد بسعادتهم وكثير من الاوقات اتخيل مواقفهم حين موتي وماهي ردود افعالهم ومن منهم سيبكي على فقداني ومن سيتذكرني في لحظات فرحه التي تشابه لحظات عشناها معا

    الواقع اني انام وحيدا ولا احادث احدهم لايام الا عندما ابادر انا بمحادثتهم لا اعلم لماذا ذلك و يبدو لي ان محاولة ارضاء الاخرين بشكل دائم يجعلهم اكثر قسوة واقل عطاء لانهم لا يكترثون وانا اسأل هل حقا هناك من سيتذكرنا و يبكي علينا بعد مضي بعض الوقت من موتنا وهم لا يكترثون لنا ونحن احياء ؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s