رسالة من وحيدٍ في مطعم

عزيزي الزبون الجالس في كرسيك وسط أصدقاءك،

أبدو لك وحيدا بائسا بلا أصدقاء، أبدو لك من طاولتك الممتلئة بالطعام والأصدقاء مثير للشفقة وأنا على طاولتي المخصصة لشخص واحد بجدار يقابلني وصحن بطاطس مقلية بدون أي اضافات. أبدو لك حزين وفي حاجة ماسة إلى تطوير مهاراتي الاجتماعية لأكون مثلك محاطا بثلة من الأشخاص المرحين، المريحين.

ما يغيب عن بالك عزيزي الزبون الذي تحدق فيّ بنظرات الشفقة وعلى وجهك ابتسامة صفراء كلما تقابلت أعيننا أنني في يوم ما (ليس بعيدا أبدا) كنت مكانك هنا، نعم! أتربع هذه الطاولة التي تجلس عليها الآن، وأمامي مجموعة لا بأس بها من الأصدقاء الذين يتساوون مع أصدقاءك في الإضحاك وإثارة النقاشات المفيدة والعقيمة على حدٍ سواء. في مكانك هذا الذي تجلس فيه، كنت فراشة تنثر الفرح وتلقي بالنكات هنا وهناك، أقل ما يقال عني ساذج ومنتشي بالحياة وبمن أعدّهم أصدقاء. ما سقط من احتمالاتك أيها الغريب أنه وفي يوم من الأيام (ليس بعيدا أبدا) أمسك بي أحد أصدقائي وقام بنتف أجنحتي، ثم وبقوة ألف مقاتل غرز السكاكين على ظهري ولا يزال يلويها. أصرخ حاليا من الألم ولكن أصرخ في داخلي، أحاول أن استعيد صوابي الذي فقدته، أحاول أن ألملم الجرح في صمت لذلك اعذرني عزيزي الزبون الاجتماعي، فمن مثلي يحتاج أن يلعق جراحه في وحدة وينظف بقايا الألم في الظلمة قبل أن يعود للحياة

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s