طالبة مدارس سعودية

قضيت سنوات دراستي كلها في مدارس اساميها عبارة عن أرقام مملة وكأنها “ستيكرات” على صدور المساجين، وزيها الرسمي عبارة عن جرائم في حق البشرية، وحصصها النوم فيها عبادة، والمحاضرات اللامنهجية كانت كلها عبارة عن الذئب البشري، والدرة المصونةأوالسحاقيات الملعونات. لم نكن أبدا أوادم كنا نحن معشر الفتيات درر، حلوى، أو نعجات. وكانوا هم معشر الفتيان ذئاب أو صيادين. اعتادت أبلة صالحة في مرحلة المتوسط تصرخ بأعلى صوتها بعد الفسحة على مسرح الإذاعة عن شرف الفتاة الملطخ بالعار إن تعرفت على أحد الشباب!! وكيف أن هذا الشاب لا يريد منها إلا حاجات بطالة والعياذ بالله على حد قولها!! وفي وقت الانصراف تتلفلف الطالبات السواد و”يا ويلها يا سواد ليلها” من تفكر في كشف وجهها في الشارع، فعلى قول أبلة صالحة “طيحة في الشارع، ولا طيحة في جهنم”. 

تمارس المدرسة السعودية فن تشويه لأسمى معاني الصداقة، ليس فقط بين الجنسين ولكن بين ذوات الجنس الواحد!!!!!!! ففي الثانوية كانت أبلة زكية تقوم بحملات تفتيش صارمة تنتهي غالبا بفتاة او اثنتين معهم جوالات!! و “يا فضيحة” الطالبة المتلبسة بتهمة “الجوال” فلا هي ولا “شلتها” صالحات.. يكن بعد الفضيحة في ركن الساحة المظلم وكأنهن باغيات.. رأيت كل هذا وأنا اكبر ولم يدخل دماغي كلمة من كلامهم! شهدت أيضا حملات ضرب وتهزيء الطالبات الصديقات الصدوقات بحجة الشذوذ! فلم يكن مسموحا أن نلبس نفس الجاكيت أيام البرد، أو أن نمسك بأيادي بعض، اذكر ذات مرة كيف شدت المديرة شعري في وسط الساحة فقط لأني قصصته زي الأولاد.

 كرهت نظرة المديرة لشعري القصير وصديقاتي اللاتي احب ان امسك اياديهن!! كرهت التناقض الذي عشته، فلطالما كنت فراشة اجتماعية. أحب الناس، وأكون صداقات معهم بسرعة قياسية. اكره الشعور بالوحدة واكره ان اكون في مكان ما وحيدة بدون شخص احدثه. في المدرسة كنت صديقة الجميع، بنات فصلي وبنات الفصل المجاور والفصل البعيد جدا، وفي ثورة الانترنت السعودية كنت اقضي معظم وقي في التعارف على فلان وعلانة، وفي الجامعة كنت جدا مشهورة بصداقاتي مع الكل، سواء الطالبات او الأستاذات.

وحتى مع اهلي فبعد ان كنت العب لمدة ١١ سنة مع أبناء عمومتي اصبح علي ان اجلس في مجلس “الحريم” وبعد ان كنت ألعب انا واختي في مجرى السيل بينما ابونا يمارس رياضة الجري، اصبح علي المكوث في البيت ولبس الحجاب ان خرجت! بعد ان كنا نتصور عند ميدان الكرة الارضية وعند القناديل التي تزين كورنيش جدة، اصبح التصوير حرام، ولبس القصير حرام، والاغاني حرام، وامريكا حرام، وقناة المستقبل حرام، ورانيا برغوث حرام ودخول البقالة حرام وكشف الوجه حرام، كل هذا اصبح غير مقبول وغير لائق وعيب لأني بنت/انثى/امراة/حرمة/! سمها كما شئت فالملصق لا يهم مادامت البضاعة عورة!

كرهت كيف أني في مجتمعي إنسانة حيوانة! أو درة او حلاوة مصاص، لم اشعر بآدميتي في المدرسة. وكرهت كيف تصف ابلة صالحة اصدقائي الذكور وهم في الحقيقة رائعين جدا، كنا نجتمع ونناقش مواضيع علمية واجتماعية شيقة، نقرأ كتب مع بعض ونلعب مونوبولي واكس ولم يكن يحصل بيننا ما كانت تقول عنه أبلة صالحة!! وأستغرب دائما كيف يقنن الواقع علاقاتي ويحصرها في قوالب بعيدة كل البعد عن الإنسانية، واحاول جاهدة عدم الالتفات الى ما يقوله الناس عن الملكة الحلاوة المصاص. فأصدقائي وصديقاتي من اروع الناس، جميعهم مبدعين ومميزين بغض النظر عما تقوله ابلة صالحة وما تعتقده ابلة زكية، ولو اني املك قناة ناشونال جيوغرافيك لخصصت برنامج يحكي عنهم.

هامش لا يهمك: الصديق صديق أولا قبل أن يكون ذكر أو أنثى! 

Advertisements

3 comments

  1. shaymaq · January 7, 2015

    Reblogged this on Rahma|Ra7ma.

  2. basmah93 · April 21, 2015

    فعلا …
    من اجمل الدروس اللي اتعلمتها في الحياه
    الصديق صديق ولا يهم جنسه
    برغم جميع اعتراضات اللي حولي

  3. xuji9 · April 24, 2015

    جميلة فعلا .. الصديق يبقى صديق مهما كان سواء ذكر أو أنثى أو حتى حيوان 🍃

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s