١٢ ساعة في ٢٠١٠

لا تحصى الأيام التي بكيت فيها طيلة السنين التي عشتها، فدموعي دائما على وضعية التأهب للانهمار والسقوط الشلالي في أي وقت وفي كل الأماكن فقد بكيت وحيدة وامام الناس! بكيت في الحمام، غرفة النوم، صالة الضيوف أمام عائلتي، المدرسة، حمامات الجامعة، في السيارة خلف مقعد السائق، السوق وفي البقالة.. في كل مكان فعلا وفي كل وقت!! ولكثرة الاسباب التافهة والخطيرة لا أذكر حقا متى آخر مرة بكيت او لماذا!

حقيقة: لكل منا ذكريات مع البكاء لا يمكن لأقوى ضربة على الرأس أن تنسينا تلك الدموع!

في يوم من الأيام الغير عادية والتي لا تنسى، أضعت ساعات طويلة من عمري وأنا أغرق في دموعي! في ذلك اليوم بكيت، انتهيت وبكيت.. باختصار شديد لن أنسى ذلك البكاء! فقد كان ذلك البكاء قاتل.. شعرت خلاله أن كل أعضائي تبكي وليست عيني فقط! كل المسامات في جلدي أفرزت الكرب الذي أثقل روحي على دفعات.. نحيب تخلله شهقات ابتلعتها سكاكين تخطفت كل زاوية في جسدي.. عويل انهار بعده جسدي كملاكم بعد مباراة مصارعة خاسرة

مدة البكاء: ١٢ ساعة متواصلة

يوم كامل من البكاء المتواصل، ١٢ ساعة في غرفتي تحت اغطية سريري اهتز من البكاء.. ودموعي اغرقت المخدة القطنية التي طغت عليها البقع الملحية والمخاط الأبيض الذي لا تراه الا عند البكاء!

معلومة مهمة: مخاطك الأصفر دليل اصابتك بالتهاب الجيوب الأنفية

كلما انتابتني حالة الاختناق بسبب قلة الاكسجين تحت “البطانية” اكشف الغطاء واتنفس لمدة دقيقة ثم استجمع قوتي مرة اخرى لأبدأ نوبة بكاء جديدة بموسيقى مختلف.. تخلل نوبة البكاء استحضار ذكريات سيئة، احزان لا تمت بصلة للموضوع الذي أبكاني، اغنية حاول تفتكرني، وساعات من قراءة رسائل قديمة تعود لثلاث سنوات مضت!

سبب البكاء: ليست خيانته! فقد اكتسبت مناعة ضد خيانته بعد المرة الثانية! ولكن بجاحة ردوده هذه المرة! وتوبيخ ولوم على التخلف القلبي الذي اصابني ذلك الوقت!

انتهت الساعات الاثنى عشر وعيوني متورمة وخدودي مصابة بتشنج مؤلم ودماغي مقسوم لنصفين داخل جمجمتي.. نصف يتوق للنوم والآخر تغزوه الأفكار آمرا قنواتي الدمعية بالبكاء مرة أخرى.. اما روحي فكانت منهكة تحسب انها ستفارق جسدي قريبا.. كانت روحي هي الوحيدة التي اشفق عليها الآن.. فقد حملتها مالا تطيق! كانت تصارع من اجل ان تسكن في مكانها ولكن ظل جسدي يرتج ويتشنج من البكاء، ظل يستنزف ذرات روحي التي صارعت وقاومت من أجل ان أتماسك!!

احساس جميل: الألم الناتج عن ملامسة رموشك بعضها بعد ١٢ ساعة من البكاء

Advertisements

One thought on “١٢ ساعة في ٢٠١٠

  1. مؤلمة… وجميلة ♥
    دائماً كتاباتك رائعة
    لأنَّها تذكرنا بأجزاء نسيناها من حياتنا…
    شكراً☺

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s